الأحد، 30 مارس 2008

أقصوصات عربية للجوال
(1)

يكتبها لكم مصـطفى سـكر



" كانت فكرة كتابة قصص على الهواتف الجوالة وقراءتها من قبل المعجبين على هواتفهم ، غير مستساغة كصنف نوعي من الأدب في اليابان ، والتي قد أعطت العالم أول قصة مكتوبة قبل ألف عام ، لكن أخيرا أصبحت الأقصوصات التي تنشر على الجوال هى الأكثر مبيعا ، ثم طبعت في كتاب وأعيد طبعها ، وهذه القصص لم تتغلغل فقط بين الكتب الشائعة بل تمكنت من التغلب عليها " !
عن صحيفة "بانغاكو كاى الأدبية باليابان"

..........

دبلة الزواج ...
كان يحبها وتحبه ، ملكت قلبه وصار يحلم بها ليلا ونهارا ، مرت الشهور وهو يهيم بها عشقا ويكتب لها شعرا ، صباح يوم عيد الحب ، أهداها وردة حمراء ، مساء اليوم نفسه ، قدم لها آخر دبلة الزواج ، تزوجته ورحلت
معه ! ..

بناء العش ...
وقف يتأمل الشجرة العتيقة ، كانت ضخامتها تشبه الكوبري الذي ينام أسفله ، رفع بصره لأعلى فوجد عصفورا يحمل قشة بمنقاره ، يطير العصفور ويرجع ومعه قشة أخرى ، إكتشف أن العصفور يبني عشا ، قال لنفسه : ياولتي ، أعجزت أن أكون مثل هذا العصفور، ثم إنطلق يجمع القش ويكومه أسفل الكوبري ! ..

رأس المال ...
سرق لص قميصا أعطاه لإبنه ليبيعه ، لكن القميص سرق من الإبن في السوق ، حين رجع إلى البيت سأله والده : بكم بعت القميص ؟ قال : برأس ماله ياوالدي ! ..

البلوتوث ...
في الحديقة العامة كفشوّه يجلس قريبا من إمرأة ، كان ينقر في جواله ، وهى تفعل نفس الشيئ ، إتهموه بأنه يرسل للمرأة رسائل بلوتوث نابية ، لكنهم إعتذروا بشدة ، حين حضر الأولاد من اللعب وقالوا : هذا بابا وهذه ماما ! ..

يتعلمون بأسئلتهم ...
نزل العاصمة لأول مرة هو وزوجته وإبنه الصغير ، شاهد الإبن تمثالا ضخما فسأل أبيه : ماهذا ؟ الوالد : لاأدري ، رأى برجا عاليا فسأل ، الوالد : لاأدري ، إقتربوا من كوبري علويّ فسأل عنه ، فقال الوالد : لاأدري ، نهرت الأم ولدها : كفاك ياولد أتعبت أبيك ، الأب : أتركيه ياحرمة يسأل ، فالأطفال يتعلمون بأسئلتهم ! ..

شاة الإعرابيّ ...
وقف الإعرابيّ يعرض شاته في السوق للبيع ، سأله أحدهم : بكم ؟ قال : شاتي بسبعة دراهم ، وطلبت مني بثمانية ، فإن كنت تريدها بتسعة ، فخذها بعشرة ! ..

ذبابة السيارة ...
خرج من بيته غضبانا بعد أن زنت عليه بطلباتها ، في السيارة ذبابة محبوسة بدأت تضايقه ، عند أول إشارة حمراء فتح الشباك وأخذ يهشها بعصبية ، جاءه صوت من الجوار يصيح : ألا تستحي يارجل ، كان رجلا بجوار حرمة مغطاة في سيارة أخرى ، وهو مازال يهش : إنها ذبابة ، قذفه الرجل ببصقة لصقت بوجهه ! ..

غسل العار ...
صرخت ولطمت حين سمعت كلمات إبنتها ، جاء الأب على عجل يستفهم ، قالت : إبنتك حامل ، هجم الأب على إبنته كالوحش يريد خنقها ليغسل عاره ، لكن البنت إستمهلته حتى تكلم الجاني بالجوال ، حضر على عجل بسيارته الفاخره وملابسه الغالية ، قال: غلطتي لكن ظروفي لا تسمح بالزواج منها وسأعوضها ، إن أنجبت بنتا سأهبها قصرا ومليون ريال ، وإن جاء ولد سأمنحه إحدى شركاتي وخمسة ملايين ، أما إن أجهضت ، فيا دار مادخلك شر ، عقب الوالد بسرعة : إن أجهضت لاقدّر الله ، لماذا ياولدي لا تحاول مرة أخرى ؟! ..

السائل الفصيح ...
جر رجليه بصعوبة حتى وصل باب بيت ، دق الباب ، جاء السؤال : من بالباب ؟ قال فقير يسألكم مما أعطاكم الله ، قالوا لا يوجد ، قال قطعة لحم ، قالوا لا يوجد ، كسرة خبز ، لايوجد ، ملعقة أرز ، لايوجد ، طاسة لبن ، لايوجد ، كوب شاى ، لا يوجد ، شربة ماء ، لايوجد ، قال بأسى : إذا علام تجلسون بالبيت ، هيا أخرجو واسألوا فأنتم أحوج مني ّ ! ..

زواج الغر ...
زوجه أهله الميسورين وهو مازال غرا ، فرشوا له الدور الثاني بالفيلا ، حين إختلى بعروسه ليلة العرس قبض عليها وأشبعها تبويسا ، البنت ملّت وتضايقت ، دفعته عنها وهى تقول : كفى تبويسا ألا تريد شيئا من أسفل ؟ قال : بلى ، باكيت دخان وعلبة بيبسي ! ..

العقيقة ...
أشيع في الحيّ خبر الحفل ، تجمع كثير من الناس داخل البيت ، قالت الزوجة لزوجها : إن كل ما طبخناه لن يكفي هذا الجمع الغفير ، قال : إنتظري ، صاح بصوته : ياجماعة لو سمحتم ، معازيم العريس يأتون لهذا الجانب ففعلوا ، ثم قال : ومعازيم العروس يأتون إلى هذا الجانب ففعلوا ، إستدار إليهم وقال : لو سمحتم إنصرفوا في هدوء فهذه عقيقة للمولود الجديد وليست وليمة عرس ! ..

فتاة الأحلام ...
خجول ودميم وعدمي ، لا يملك من حطام الدنيا شيئ ، لكن أحلامه كانت تطوّق الدنيا ، كثيرا ما تمنى صحبة فتاة فكان يفشل ، أخيرا حققه ، إشترى فستانا أحمرا وألبسه لفتاة من بنات أحلامة ، ثم خرج يتأبط ذراعها ويتمشى معها على الكورنيش ! ..

ترضع وليدها ...
إجتاح البلدة زلزال مدمر فإنهار بيتها ، أسرعت المرأة مهرولة إلى رضيعها فخطفته وطارت إلى الشارع ، على الرصيف المقابل للبيت المهدم ، جلست ترضع وليدها وتهدهده ، العابرون ينظرون إليها بأسف ويقولون مشفقين : ياحرام ، المسكينة ترضع المخدة وتهدهدها ! ..

زيادة الراتب ...
قالت الخادمة الإندونسية لسيدتها : أبغى زيادة راتبي ؟ تعجبت السيدة وسألتها ولماذا ؟ قالت الخادمة لثلاثة أسباب ، أولها أنا أكوي الملابس خيرا منكي ، السيدة : من قال هذا ، قالت بابا ، وثانيها أنا أطهو أفضل منكي ، السيدة : من قال هذا ، قالت بابا ، ثالثها : أنا في الحب أحسن منكي ، تعصبت السيدة وسألتها بعنف : بابا قال هذا أيضا ، قالت الخادمة : لا هذا قول السائق الفلبيني ! ..

نافذتين ...
رسم الفنان غرفة بنافذتين ، نافذة تطل على الشرق ، وأخرى على الغرب ، نظر من نافذة الشرق فوجد في النافذة المقابلة فتاة جميلة تضع رأسها بين كفيها ، إتجه لنافذة الغرب فرأى شابا يذرع غرفته قلقا ، يعلم الفنان أن الشارع يعج بالممنوعات والمحظورات ، أنشأ رسما لكوبريّ علويّ يصل بين القلبين ، أعطى الرسم لمقاول لتنفيذه ، المقاول (عديم الذمة) خنصر الكثير من مواد البناء ، حين لامست أقدام الشرق والغرب طرفيّ الكوبري لم يتحمل فرحتيهما فإنهار ! ..

المعادلة الناقصة ...
دقيق جدا في حياته ولا يتهاون فيما يخص الرياضيات مجال عمله ، وجد يوما سيارة دفع رباعي مكتوبا عليها معادلة ناقصة (4x4) ، أخرج قلمه العريض وأكملها (4x4=16) ومشى إلى مدرسته ! ..

عدة العض ...
زوجان عجوزان راقدين على السرير ، عبرت سحابة الذكرى السعيدة فهيجت الزوجة عاطفيا فهمست : لماذا لم تعد تقبض على يدي كالسابق ، مد يده من تحت اللحاف وفعل لمدة ثم عاد لنومه ، بعد فترة وكزته : ولم تعد تقبلني قبل النوم ، إستدار وقبلها قبلة خاطفة على وجنتها ثم عاد لوضعه ، فترة أخرى وقالت بشغف : عندما كنت تحبني كنت تعضعضني في رقبتي ، دفع الزوج الفراش وهب واقفا وأضاء الأنوار ، صاحت مندهشة : إلى أين تذهب ؟ قال غاضبا : إلى الحمام لأركب طقم أسناني ! ..

الجديّ المشوي ...
طار فرحا حين إستدعاه جاره للوليمة ، فقد كان الجوع يفري كبده ، حين رأى جديا مشويا ذهبيّ اللون يرقد فوق هرم الأرز البسمتي ، فقد عقله وأخذ يقتنص لحمه بشراهة واضحة ، إغتاظ جاره فأنبه قائلا : أراك تأكله بحقد كأن أمه نطحتك ، فقال الجائع : وأنت تشفق عليه كأن أمه أرضعتك ! ..

ساعة اليد ...
سأل شاب رجلا : كم الوقت في ساعتك ؟ أجاب الرجل : لن أقول لك ، الشاب : لماذا ياسيدي ماالذي ستخسره ؟ الرجل : إن أخبرتك ستشكرني ، وغدا ستألني ، وبعد غد ستسأل ، وتصير بيننا معرفة ، فأقوم بعزمك على فنجان قهوة ، فنتعارف ، فتكلمني بالتلفون ، وتزورني بالبيت ، وتتعرف على أسرتي ، وتعجب بإبنتي الجميلة المثقفة ، وتواعدها من ظهري ، ثم تتقدم للزواج منها ، وبكل تأكيد سأرفض .. ذهل الشاب وسأله : لوحدث كل هذا لماذا سترفض زواج إبنتك مني ؟ قال الرجل متأففا : لأني لن أسمح أبدا لإبنتي الوحيدة أن تتزوج رجلا لا يقتني ساعة يد ! ..

الطاعة العمياء ...
في دولة (ما) تقدم بعض مواطنيها للعمل مع الإستخبارات ، تمت تصفية المتقدمين وبقى ثلاثة ، قيل لهم الإختبار النهائي سيكون للطاعة العمياء ، أعطى الأول بندقية وقيل له بهذه الغرفة زوجتك أدخل وإقتلها ، بعد تفكير رفض فصرفوه ، أخذ الثاني البندقية ودخل على زوجته ، لكنه خرج بعد بعد فترة وقال لم أستطع التنفيذ فصرفوه ، أخذت المرأة الأخيرة البندقية ودخلت على زوجها ، سمعوا طلقة نارية ثم صراخا وإستغاثا ، بعدها خرجت وهى تقول : لماذا لم تخبروني أن الطلقة فشنك ، لقد إضطررت لقتله بأسناني ! ..

الحلم اللذيذ ...
كان يحلم أن أبيه قد مات وورث عنه ثروته ، كانت السعادة ترفرف بجناحيها حوله ، ركب سيارة مكشوفة وملأها بثلة من الصبايا ، أخذ يذرع شوارع المدينة وينثر الأوراق المالية على المارة وهو يغني ، دفعتة يدا قوية وصوتا غليظا يوقظه : أما زلت نائما ياخائب ؟ قم وإغتسل وإذهب إلى مدرستك ، منكودا : حاضر ياأبي ، بمجرد أن خرج أبوه من الغرفة ، إندس ثانية تحت البطانية ليكمل الحلم ! ..

ناقة الجنوب ...
مجموعة من البسطاء يعيشون في أحد النجوع ، عملهم الرعى وقوتهم التمر والبر والشعير وحليب الناقة ، ناقة الحليب ماتت فسعوّا لشراء غيرها ، لكن النواحي القريبة كانت تبيع النوق بأسعار فوق طاقتهم ، نصحوا بالذهاب للجنوب ، أرسلوا واردهم فحضر بناقة بسعر جيد ، الناقة كانت تدر لبنا وافرا ، فأرادوا أن يزوجوها لعلها تنجب نياقا أخرى ، الناقة عافت كل من يقترب منها من البعران(الجمال) وآذتهم ، لجأوا لشيخ العشيرة ليستفتوه في أمرها ، فاجأهم الشيخ ضاحكا : أهى من الجنوب؟ قالوا مدهوشين : نعم ، لكن من أين علمت ؟ قال : لأن زوجتي من الجنوب ! ..

الجزاء من جنس العمل ...
أوقفت الشرطة سيدة كانت تقود سيارتها بسرعة وتجاوزت إشارة المرور الحمراء ، حولت إلى محكمة المرور ، قالت للقاضي إحكم بسرعة لأني أريد اللحاق بفصلي ، رفع القاضي حاجبه دهشا وهو يقول : إذا أنتي مدرسة ، حسنا ، سيكون جزاءك من جنس عملك ، إجلسي على هذه الطاولة البعيدة وأكتبي على أوراقها عبارة " تجاوزت إشارة المرور الحمراء" خمسمئة مرة ! ..

الروشتة ...
سألت الصيدلي : هل عندك سيانيد ؟ إنتفض الرجل وسألها : سيانيد ولماذا السيانيد ؟ قالت أريد تسميمي زوجي ، أجابها محذرا : هذه جريمة ياأختي ستعرضك للسجن ثم القتل ، وستعرضني أنا للمساءلة وسحب رخصة عملي وتشريد أسرتي ، أخرجت السيدة من حقيبتها صورة أطلعته عليها ، كانت الصورة لزوجها مع زوجته في وضع مشين ، إكفهر وجه الرجل وهو يعيد إليها الصورة قائلا : لماذا لم تقولي من قبل أن معكي روشتة ! ..

الميركافا ...
سأل معلمه الحكيم المشورة في إختيار زوجه المستقبل ، المعلم من الجيل القديم ، قال عليك التأسي بما فعله مروان إبن عبد الملك حين سأل مستشاره فقال إطلبها يامولاي : ملساء القدمين ردماء الكعبين ناعمة الساقين ضخماء الركبتين لفاء الفخذين ، ضخمة الذراعين رخصة الكعبين ناهدة الثديين حمراء الخدين كحلاء العينين زجاء الحاجبين لمياء الشفتين ، بلجاء الجبين شماء العرنين ، شنباء الثغر محلولكة الشعر غيداء العنق مكسرة البطن ، أطولهن إذا قامت ، أكبرهن إذا قعدت ..
علق تلميذه المذهول قائلا : هذه ليست أوصافا لإمرأة ياأستاذي ، هذه أوصاف الدبابة الإسرائيلية "الميركافا" التي نسفها الفلسطينيون ! ..

ملاحظة طفولية ...
تجلس بجانب أمها تراقب طيها للغسيل ، لاحظت شعيرات بيضاء تطل من رأس أمها فقالت : ماما ظهرت في رأسك شعيرات بيضاء ، قالت الأم : بالتأكيد ، فكل مرة تفعلين شيئا يغضبني تظهر في رأسي شعرة بيضاء ، إستغرقت الطفلة مدة في التفكير ، سألت بعدها : ألنفس السبب صار كل شعر جدتي أبيضا ؟ ! ..

ثم رحلت ...
وفاء تعلمت وكبرت وصارت مدرسة ، وفاءا منها صارت تعطي راتبها لأبيها لتعينه على تربية أسرتها ، كبر الأخوة وتفرقوا وظلت وفاء تفي ، تقدم البعض للزواج منها ، كان الأب يرفض لحجج كثيرة ، ليس قبيليا ، غير مسؤول ، قصير ولا يليق ، بخيل ، يطمع في راتبك ، تخطت وفاء الأربعين وتعنست ، لم يتحمل بنيان جسدها المكتئب الذي ظل يرزح تحت الضغوط النفسية أعواما فتشقق ، على السرير الأبيض ، أسرت في نفسها دعاءا وطلبت من أبيها أن يؤمن ، قال : آمين ، لكن ماهو دعاؤك ، قالت : دعوت ربي أن يحرمك من دخول الجنة كما حرمتني من الزواج والخلفة ، ثم رحلت ، نصحه شيخ الجامع بكثرة الإستغفار لعل الله ...

أوقف صراخك ...
تخرج من الجامعة وأخذ يبحث عن عمل فلم يجد ، كانت أمه المسكينة تدفعه للعمل ليخفف الحمل عنهم ، قال له أحدهم أن حديقة الحيوانات تطلب موظفين ، ذهب ، الوظيفة كانت أن يحل محل الغوريلا التي ماتت ، رفض ، قالوا المرتب ممتاز والوظيفة سهلة ، إلبس زيّ الغوريلا وإلعب ونعّر داخل القفص أمام الأطفال ، جرّب تقليد الغوريلا أمام الأطفال فأسعدهم فأحبها ، في مشهد فكاهي كان يتسلق السور وهو يرغو فسقط في الجانب الآخر ، فوجئ بأسد متوحش يهجم عليه لإفتراسه ، صاح بأعلى صوته : إلحقووووني إنقذووووني ، مالت أسنان الأسد نحو أذنه فتوقع أنه سقضمها ، لكن الأسد الهصور لم يقضمها كما توقع ، فقط همس فيها : ياأخي أوقف صراخك حتى لا يفصلونا من عملنا ! ..

الباس وورد ( رمز العبور ) ...
واجه الموظف الجديد مشكلة عند بدء تشغيل الحاسوب الموضوع على مكتبه ، إتصل بمركز المعاونة كما أخبروه ، سأله الفني المختص : ما مشكلتك ؟ قال : كل مرة أدخل رمز العبور تظهر لي نقاطا سوداء ، قال المختص : نعم ، هى تظهر كذلك لحمايتك ، فإن كان أحدهم يقف وراءك لا يستطيع حفظها ، الموظف مندهشا : ياسيدي معقول كلامك ، لكن المشكلة أن هذه النقاط تظهر حتى لو لم يكن أحد يقف خلفي ! ..

زهور ...
زوجان عجوزان دعيا إلى عشاء عند عائلة صديقة ، بعد العشاء ذهبت الزوجتان إلى المطبخ بالأواني ، وبدأ الصديقان يدردشان ، قال الضيف : أمس تعشينا في مطعم جديد هايل ، أوصيك بتجربته ، سأل المضيف : ماإسم هذا المطعم ؟ أخذ الصديق يعصر ذهنه محاولا التذكر ، أخيرا قال : ماإسم الصحبة التي تقمدمها لزوجتك في عيد ميلادها ؟ أجابه : صحبة الجوري ، رافضا : ياأخي لها إسم آخر ، قال : صحبة الورود ، يستحثه : ياعزيزي لها إسما آخر ، قال : صحبة الزهور ، هبط فرحا على ظهر المقعد وهو يصيح : يازهور ، ما إسم المطعم الذي تعشينا به أمس ؟ ..

الطبيلة (الطبلة) ...
كان يلعب مع زملائة الأطفال حين شاهد والدة يدخل المنزل ، هرول وراءة وإرتمى في أحضانه ، ثم إعتدل وقال : أرجوك أن تشتري ليّ طبيلة ياأبي ، صاح الوالد ضجرا : لا ياحبيبي إلا الطبيلة فأنا لا أطيق سماع صوتها ، قال الطفل ببراءة : أعدك ألا تسمع صوتها ياأبي ، فلن أدق عليها إلا وأنت نائم ! ..

حاجز اللغة ...
كعادة أى ثري يعين سكرتارية أجنبية لدواعي كثيرة ، صاحبنا كان لايجيد لغة سكرتيره ، وسكرتيره الوافد حديثا لايعرف لغة البلد ، في يوم نسى خزانته مفتوحة فغنم منها السكرتير مبلغا ضخما ، الثري يعلم أنه الوحيد الذي يدخل المكتب في غيابه ، فإستفرد به في المكتب بعد أن أحضر مترجما وقال له : أسأله أين المبلغ ؟ سأله المترجم ثم قال للثري : يقول أى مبلغ ؟ هاج الثري وأخرج مسدسه ووضعه في جبين السكرتير وقال للمترجم بحسم : قل له إن لم يعترف فورا وبدون مراوغة وإلا قتلته ، نقل المترجم الكلمات ، قال السكرتير المذعور : المبلغ في حقيبة سوداء ، موجودة داخل فرن الموقد في منزلي ، سأل الثري الذي يرتج غضبا : ماذا يقول هذا اللص ؟ قال المترجم : يقول حتى لو قتلتني لن أبوح لك بمكان المال ! ..

سحابة صيف ...
أحلا ما في العمر صدااقة العمر ، صدااقة تجمع بين أديبين مشهورين ، كانا يلتقيان دوما لإجترار مراحل العمر ، وما يطرأ في ساحات الأدب والثقافة ، عصرية يوم كانا يجلسان في بلكونة أحدهما المطلة على الحارة يتحاوران ، مرت ما تخيلاه سحابة صيف فوق رأسيهما ، السحابة أخذت تنقط ندعا إلتقطها صاحب البيت وأخذ يمررها على وجهه فرحا وهو يقول لصاحبه : إغسل وجهك ياصديقي برزاز هذه السحابة المباركة ، فطاوعه صاحبه وأخذ يفعل مثله ، لكن حين نظرا لأعلى لم يجدا السحابة ، بل وجدا القطرات تهبط من بلكونة الدور العلوي لطفل لا يعرف قيود البالغين ! ..

إنسان العصر...
حمل علله فوق كاهليه ردحا طويلا من الزمن حتى ناءت بحملها ، طاف على أحياء المينة بحثا عن مركزا لإصلاح أعطاله ، قال له الطبيب : أخطأت يامحترم ، هذه عيادة بيطرية خاصة بالحيوان ، لم يهتم بل أصر على معونة الطبيب ، لحظة تفكير وقال الطبيب : ياعزيزي أراك تفكر مثلي وتتكلم لغتي ، وهذا يعني أنك إنسان ولست حيوان ؟ الرجل : أعرف لكن أرجوك سماعي ، الطبيب الصبور: حسنا قل ما عندك ، الرجل : يادكتور أنا أستيقظ من نومي صباحا وأهرول إلى عملي كالحصان ، وأتحمل مشاق العمل بلا كلل كالحمار ، وأستمر طيلة العام بدون إجازات كالثور ، وأتمسح بين أرجل رؤسائي كالقط ، ولأهلي بقرة حلوب ، ومع أطفالي قرد لعوب ، ومع زوجتي في الفراش أرنوب ... قاطعه الطبيب: كفى لا تكمل ، فهمت عللك ، فأنا الوحيد في هذا العالم الذي يستطيع فهمك ! ..

زمن الإرهاب ...
مات الرجل الصالح ، صلّى أقاربه عليه في المسجد ، خرجوا بنعشه إلى مقابر البلدة وتبعهم جمع غفير ، جنازة كبيرة خاشعة تصلصل منها أحيانا إبتهالات دينية ذات رنين حزين ، مرت الجنازة على شق زقاق تحتله عربة سندوتشات شعبية ، فول وفلافل وكبدة وشكشوكة ، تسرب غاز كثير من أنبوبة البوتاجاز فإشتعلت ، تلاها إنفجار مدوي أطاح بالعربة وبالطعام على الجنازة المهيبة ، أنسى الإنفجار جمهرة المشيعين الهائم تفكيرهم برضوان الآخرة وهبطوا إلى واقع دنياهم ، بهلع أناخوا نعش الميت على الأرض ولاذوا بالفرار مسرعين ! ..

حال الدنيا ...
مذيع تلفزيوني متأنق ومعجباني ، كان وجهه الذي يقطع الخميرة من البيت يلمع من أثر المساحيق التي وضعوها عليه ، المذيع كان يصف مبارة كرة قدم بين فريقين محليين ، والمشاهد مرغم لأن المباريات العالمية أصبحت تحت التشفير ، كان صوت المذيع الصارخ يمزق المكرفون ، رغم أن المباراة كانت ضعيفة ومملة ، وقبل أن تنتهي المباراة كان الفريق الذي يشجعه قد هزم ، فكان تعليقه الختاميّ : دعوني أعطيكم معلومة قد لا تعلمونها عن الكرة ، فهى إما غالب أو مغلوب أو متعادل ، وهذا هو حال الدنيا ! ..

إشتريتها بمصروفي ...
عاد الشاب من دراسته الثانوية إلى بيته يقود سيارة فاخرة ، ذهلت الأم وسألت: سيارة من هذه ؟ قال : سيارتي إشتريتها بمالي ، الأم : إشتريتها من أين وبكم ؟ قال : من السيدة التي تقطن البيت الكبير بناصية الحيّ وبمائة ريال إقتصدها من مصروفي ، أوعزت الزوجة الجزعة لزوجها أن يتوجه إلى السيدة ، سأل الرجل السيدة : هل حقا بعتي السيارة لولدي ؟
قالت : نعم ، قال : لكن السيارة أغلى بكثير من الذي دفعه ؟
قالت : أعرف ، السيارة تخص زوجي النذل الذي هرب مع سكرتيرته إلى الشام ، ولأنه غير مسموح للنساء بقيادة السيارات ، ولأنه طلب مني خطابيا بيع سيارته وإرسال ثمنها له ، فلقد نفذت ما طلب ، وأرسلت له المئة ريال ثمن بيعها ! ..

حلم كل رجل ...
مثله مثل أى رجل آخر في هذا العالم ظلت نفسه تهفو طوال عمرها إلى ثلاث أمنيات ، أن يكون وسيما كما كانت تردد أمه ، أن يكون ثريا كما يعتقد أبناءه ، أن يكون ذو علاقات نسويه كما تتهمه زوجته ، لكنه لم يستطع تحقيق أى منها فأغلق عينيه وغاب ! ..


***
تصبحون على خير.
جدة فبراير/ شباط 2008 م

ليست هناك تعليقات: