للبنات : " العبرة في الصلابة " !
يرويها لكم : مصـطفى سـكر
" الحب وحده لا يكفي في مثل حالتك ، فهذا الرجل له زوجة أخرى وأبناء ، وفارق السن بينكما كبير ، فإذا أضفنا إلى ذلك مرضه ، الذي أثر على قدراته الجنسية (حسب تقرير الأطباء) ، فهذا يعني أنك ستصبحين عبئا عليه ، وهذه زيجة مكتوب عليها الفشل " ! .. (رد من بريد أهرام جمعة 6ابريل2007 على قارئة تطرح مشكلتها ) ..
يأتي على الإنسان حين من الدهر .. يكون مبتليا ومهموما .. هذا حال كل الناس .. وهذا ما حدث لي الشهر الفائت ! .. تراكمت المشاكل علىّ .. شيئ وراء شيئ .. لا حلول .. على الأقل في فسحة الزمن الضيق والغير معقول ! .. وكان صديق لي (رحل عن دنيانا) .. قد صنف المشاكل وحلولها .. من كثرة تكالبها عليه .. إلى ثلاث .. مشاكل لا يحلحلها إلا المال .. ومشاكل تحل بالحوار .. ومشاكل لا يحلها إلا الزمن ! .. وحين إنهمكت في ترتيب مشاكلي .. إنشغلت .. وركبني الهم والغم .. فزهدت في الحياة .. وصرت كئيبا ومحزونا ! .. ذات أمسية دخلت على زوجتي المجلس .. كانت تراقب برنامجا تلفزيونيا .. وتدون في بقلمها في قصاصة .. حين رأتني بشرتني قائلة .. - زين إنك حضرت .. ترى وجدت لك الدواء .. أعشاب ليس لها آثارا جانبية .. تعالج حالة الضعف الجنسي ! .. فاجأتني بشارتها .. فيممت بصري نحو الشاشة .. فرأيت شابا وسيما .. تستضيفه فتاة جمالها يحل من على المشانق .. قلت لنفسي .. - "هاه ياربي .. هذه هى دوائي" ! .. الشاب أظنه مندوب دعاية .. لشركة يقول أنها عالمية .. وأن أدويتها .. المصنعة من الأعشاب الطبيعية .. (يكرر خلّيك صاحي) .. بدون أعراض جانبية .. مضاض للأكسدة .. ويقلل إحتمالات تصلب الشرايين .. وتقوي المناعة .. وتشحذ الصلابة .. وتشعل الباه .. بل .. وتعيد الشيخ إلى صباه ! .. قلت للزوجة مبديا إعجابي بإهتمامها لعلة صحتي .. - والله عفارم عليكي .. إنك كشفتي علتي ! .. - يابعد عمري .. من لنا غيرك نهتم به و ننشغل بحاله .. شهر عليك إنقضى ولم تقربني فشخّصتها لأداويك ! .. - ياحبيبتي لا تنسي أن عيد زواجنا الفضي .. مضى .. وكان الخيط فيه لا يخلو أبدا من الإبرة .. ولمجرد شهرواحد .. إنصدت نفسي فيه .. عن الرغبات والحركات .. تشغلين بالك وتبحثين لي عن دواء ! .. إنقطع حوارنا الخطير برنين الهاتف .. أرخت فيه صوت التلفزيون .. وإنهمكت في حديث مع خالتها ! .. بعد أن إنتهت .. نظراتها تغيرت .. قالت والبسمة هلالا على وجهها .. - ترى يارجلي محتاجينك في مهمة ! .. - آمري .. - بنت خالتي وردة .. جاءها عريس .. ونريدك في مهمة .. "جس نبض" .. لأن المحروس يعمل موظفا بالشركة التي تعمل بها ! .. - أبشري .. فقط إعطني إسمه .. وخللي الباقي علىّ .. - ما أعرف .. إتصل من جوالك على وردة .. وخذ منها المعلومات .. كنت متوقعا مشاهدة مباراة لكرة القدم .. بين فريقين لقاءهما ديربي .. الإتحاد والأهلي السعوديان .. فقلت للزوجة .. - وخّري عني شوى حتي أشاهد المباراة .. كان أستوديو التحليل مشغولا بتحليل المباراة .. فأنصتت وإنتظرت .. أثناء ذلك دخل نفر من أولادي المجلس وتبعتهم أمهم .. بعد إنتهاء التحليل .. قال المذيع الشاب .. فاصل إعلانيّ .. ثم ننتقل بكم إلى الإستاد لإذاعة المباراة .. أول الإعلانات للقناة المترض أن تكون محترمة .. كان عن الحبة الزرقاء .. مسامير تدق في الحائط واحد وراء الآخر فتنثني .. ويأتي مسمار غليظ من الفولاذ فيخترقها .. فيكتب أسفل المسمار الذي إخترق "العبرة في الصلابة" ! .. وبعد عدة إعلانات أخرى .. ظهرت مصاصات عصير منحنية .. ثم تأتي مصاصة مستقيمة يسهل مص العصير منها .. ويكتب أسفلها "العبرة في الصلابة" ! .. سألتني إبنتي الصغيرة .. - ماني فاهمة شيئ يابابا .. ماذا يقصدون ب "العبرة في الصلابة" ؟! .. كركرت أمها ضاحكة وهى تنظر إلىّ .. ثم تمالكت نفسها وقالت لها معنفة .. - ما الذي بكي إلى هنا ؟ .. ومنذ متى تتابعين مباريات كرة القدم .. هيا قومي إنقلعي .. وإذهبي راجعي في دروسك ! .. وردة كما كنت أعرفها .. تخطت الثلاثين .. أكملت الثانوي .. وتركت الجامعة قبل أن تكملها .. إلتحقت بعدة أعمال متفرقة .. لكن لظروف صحية لزمت البيت ! .. سمينة جدا من مقاس(XXXL) .. نظارة طبية سميكة .. شعرها تساقط كله .. حتى صارت رأسها تشبه صلعتي اللامعة .. تخطف الأضواء والألوان ! .. منذ أكثر من عامين .. دبست معدتها .. ولبست عدسات لاصقة .. وركبت باروكة .. فلما رأيتها منذ ما يقرب الشهرين .. رأيتها تشبه خشبة تسويك الأسنان .. فصحت مدهوشا : " ياأرض إحفظي ما عليكي " ! .. وكما عرفت من زوجتي .. البنت إتهرشت شوىّ .. حين رأت كل صحويباتها تزوجن .. أصابها الهلع .. فشرعت كل الأبواب التي كانت موصدة ! .. البنات حين يتخطين الثلاثين .. تأخذهن الوساوس .. يردن الزواج والخروج من بيت أهليهن .. "لا أنكر عليهن هذا الحق" .. فيبدأن بقصقصة المقاييس والمكاييل .. التي كن يضعنها لفارس الدهناء .. أقصد (الأحلام) ! .. قالت لي في التلفون .. - (عادل) يلح علي منذ سنوات ست .. بالزواج .. لكني كنت أرفض .. لأنه متزوج وعنده أولاد ! .. - معكي كل الحق .. وإن كان بعض الفتيات يقبلن الآن بالمتزوج .. هذا إن كان مقتدرا .. نظرا للظروف الحرجة الموضوعية .. التي غمرت البلاد ! .. - عادل مقتدر .. وقد غيرت رأيي .. بعد يومين سمحت لي الظروف .. أن أكون قريبا من مكان عمل عادل .. عرفته بنفسي .. ودخلنا في دردشة ودية .. كان قصدي منها إزالة النشاء من ياقتينا ! .. إكتشفت من هذه الجلسة أن عادل .. في الخامسة والخمسين .. طويل وبنظارة سميكة .. ورأسه صلعاء مثل رأسي ورأسها .. وإنه "كلمانجي" أى أن كلامه مدهن بالزبد والعسل ! .. خرجت من عنده بعد ساعة .. بعدة إنطباعات .. أو .. بثلاث عناويين :
• الصحة ( منتهي) .. الرجل يشكو من .. إرتفاع عالي في ضغط الدم .. وفي نسبة السكر(400ملليمول) .. حين كشف لي عن أرجله .. رأيتها متورمة وملأى بالبثور .. قال أن الكشف بالسونار .. أثبت أن الدم يقل في شرايينه .. إبتداءا من وسطه وينعدم تقريبا عند أصابعه .. وأن الأطباء حذروه من الوقوف طويلا .. وأنه صار يخشى من بتر أصابع قدميه .. وطلب مني الدعاء له ! ..
• المال (شحيح) .. الرجل يشكو من ضائقة مالية .. لدرجة أنه قال أنه ذهب وتهاوش .. في مدرسة إبنه الذي يدرس الثانوية .. لأنهم طلبوا منه (2000) ريال نظير مجموعات التقوية .. وطلب مني سلفة ! ..
• الزواج(طق حنك) كما يقول الشوام .. الرجل يقول أنه يعمل مسؤولا عن مراكز ترفيه الشركة و يتعامل مع إناث كثر .. وشغلته هذه جعلت ملافظه تنعم وتتلطف وتلين .. وأن بعض الحريم .. وليس كلهن .. قد يسئن فهم نعومة كلماته وليونة تعبيراته ويأخذنها على محمل آخر .. وطلب مني أن أتفهم موقفه ! .. إتصلت بوردة بالموبايل وأخبرتها .. بحصيلة ما حصلت عليه من معلومات .. البنت ياحبة عيني .. لم تفهم .. ولا تريد أن تفهم .. صحيح أنها أصاغت كثيرا لأقوالي .. لكنها في الأخير قالت ببساطة أو ببلاهة .. - ماعندي مانع من الإرتباط به .. على حالته هذه ! .. قلت مغتاظا .. - ياوردة الرجل ماعنده دراهم .. - لا عنده .. لكنه بخيل شويّ .. - ياوردة الرجل ماعنده نية للزواج .. - لا عنده .. لقد كرر طلبه على مسامعي أمس .. ومن يأسه قال بعظمة لسانه .. " سأستمر بطلب الزواج منكي إلى أن ترضي .. وإن أدركني الموت .. سأنتظرك في الآخرة وأتزوج منكي " ! ..
- ياوردة الرجل صحيا منتهي .. - معلش أتحمله ! ..
- إفهميني الله يهديكي .. الرجل منتهي (يعني) ماعنده صلابة .. ما أقدر أفسر لكي أكثر من كدة إفهمي مابين السطور ياوردة ! .. - فهمانة عليك كويس .. سأتحمله على علاّته ! .. سكرت الخط وكلي عجب من هذه البنت العبيطة .. تتحمله على علاته .. " هاهاهاهاىّ " ! .. تتحمل رجل عجوز ومتزوج ومريض وبخيل وألعبانجي .. إنها خايبة وهبلة ! .. أو لم تفهم تلميحاتي ؟ .. أو أنها غير مطلعة على مايتم بين الأزواج في الظلمة ؟ .. ولا تقرأ رسائل النساء في الصحف .. ولا تسمع عن دعاوي الطلاق في المحاكم بسبب العجز إياه ! .. ومع هذا فأنا لا أقدر على مصارحتها بأكثر مما قلت .. إذ كيف أقول لعذراء .. أنه لا يوجد في زماننا هذا .. أنثى واحدة ترضى بأن تبدأ حياتها الزوجية أو بأن تعيش مع رجل .. ماعنده (صلابة) ؟! ..
أثناء عودتي من العمل بالسيارة .. توقفت عند تقاطع طرق .. لا توجد به إشارات مرور .. كانت سيارة أخرى تقف في التقاطع المقابل لي .. فرفعت يدي للسائق ليتقدم .. فالأولوية له ذوقيا .. والقيادة ذوق وفن وأخلاق " على آية حال " ! .. لكن السائق لم يكن منتبها لي .. فقد كان يتشاجر مع إمرأة مبرقعة بجواره .. "بظني الحسن قلت أنها زوجته" .. لأن الأزواج هم وحدهم الذين يتشاجرون .. دفعني الأدب للإنتظار .. حين إلتفت نحوي .. أشرت له بيدي ليأخذ أولية المرور.. لكنه إستدار إلى زوجته وضربها بوكسا .. لأنها أشارت في وجهه بأصبع ملتوي ! .. رأيت إشارتها من موقعي البعيد وفهمت .. كان أصبعها يمثل المسامير الملتوية .. أى كانت تعيّره .. بقلة الصلابة ! .. ولهذا إغتاظ الرجل وبكسها بقبضة يده .. وجد أن هذا هو الرد العملي المناسب لمعايرتها له بفقدان الصلابة ! .. لما وجدت أن عراكهما سيطول .. وأنه لن يتحرك .. بدأت أنا بالتحرك ! .. لكن وقبل أن أعبر نصف التقاطع فوجئت بسيارته تتحرك نحوي ! .. اللعنة على الشيطان .. الرجل ضعيف الصلابة سيصدمني .. دعست بكل قواي على دواسة البنزين حتى أعبر وأتفادى الإصطدام به .. عبرت والحمد ولله سالما ! ..
لكني سمعت من خلفي فرقعات .. "طاخ طيخ طوخ طراخ .. بووووووووووووم" ! .. نظرت في المرآة العاكسة .. فعرفت أن سيارة مسرعة كانت خلفي .. لم تهدئ أو تتوقف عند التقاطع الخطر .. فإصطدمت بعنف في سيارة الزوجين المتشاجرين ! .. ورأيت قطعا من زجاج الأنوار وطياس الإطارات وشظايا الصدامات .. تتطاير وتتناثر في الهواء من السيارتين .. كأنها سرب من الحمائم قذف بحجر فطار مذعورا .. أوقفت سيارتي وهرولت نحو الحادث للمساعدة .. وجدت ركاب السيارتين في حالة جيدة .. لكنهم ظلوا داخل سياراتهم .. الأول مازال مشتبكا مع زوجته في الشجار .. والسيارة الأخرى بها رجلا وإمرأة يتعاركان بالأيدي .. تقهقرت مبتسما وذهبت إلى سيارتي .. حين إستويت على مقعدي .. حمدت الله أن أم العيال لم تكن معي ! .. ( القصة إنتهت ـ وتصبحون على خير ـ مصطفى سكر ـ جدة ـ )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق